|
|||||||
|
م.أيهم أبو بكر |
|||||||
يتحقق الأمن الغذائي عندما يتمتع البشر كافة في جميع الأوقات بفرص الحصول، من الناحية المادية والاقتصادية، على أغذية كافية وسليمة مغذية تلبي حاجاتهم الغذائية وتناسب أذواقهم كي يعيشوا حياة موفورة النشاط والصحة، بينما تشير السلامة الغذائية ألا يشكل الغذاء خطرا على صحة الناس وحياتهم. إن هناك رابط أساسي بين سلامة الغذاء والأمن الغذائي حيث أن الحصول على أغذية مأمونة هو في حد ذاته عنصر من عناصر الأمن الغذائي إضافة إلى أن الأمراض التي تنقلها الأغذية قد تترتب عليها عواقب اجتماعية واقتصادية وخيمة بما فيها خسائر الدخل وطاقة توليد الدخل، فالبشر الذين يستهلكون أغذية غير مأمونة أو يعانون من أمراض تنقلها الأغذية يكونوا اقل إنتاجية وهو ما يعني انخفاض الدخل وقلة الحصول على الغذاء، إضافة لذلك فان إتباع ممارسات زراعية ، إصحاحية حسنة في مجال إنتاج الأغذية وتصنيعها وتوزيعها تحسن من سلامة الأغذية ويقلل في ذات الوقت من خسائر الأغذية مما يزيد من الإمدادات الغذائية المتوافرة ويعزز الأمن الغذائي. في الوقت الذي من المفترض أن يكون الغذاء فيه مصدر الصحة والعافية للناس فانه أصبح مصدر للأمراض بعدما يتم تداوله وإنتاجه بأيدي مجموعات همها الربح الوفير دون أي تفكير في العواقب والأمراض التي تصيب الناس وبالتالي فقد زادت نسبة التلوث في غذائنا إلى مستويات خطرة، إضافة إلى استخدام الهرمونات، المبيدات الزراعية ( في اغلبها محرمة دوليا)، الري بمياه المجاري، مما أصاب الناس بأمراض لم تعهدها من قبل وأصبحت السموم منتشرة في أجسادنا من جراء ما نأكل وارتفعت نسبة الأمراض الخبيثة من جراء ما يطعمنا به الخبثاء. إن الذي يتجول في الأسواق وبعض معامل الأغذية يصاب بعصر الهضم فالأغذية يتم تدوالها بطرق سيئة وكأنها ليست للبشر فمثلا اللحوم يتم تدوالها وبيعها خارج إطار القانون. وفي ظل هذه الفوضى لنا أن نتخيل العواقب الناتجة عن ذلك وخاصة في ظل وقت أصبح المال فيه هو الغاية بغض النظر عن الوسيلة التي يمكن تحقيق الربح من خلالها. إن موضوع سلامة الغذاء وضمان جودة الغذاء المتداول في الأسواق يتطلب وقفة جادة من الجميع فلا يعقل أن تستمر هذه الفوضى الغذائية على هذه الشاكلة . إن هذا الموضوع هو شأن للجميع ولا احد بمنأى منه، والمطلوب أن يتحمل كل طرف مسؤوليته في هذا الموضوع فالسلطة تتحمل مسؤولية وضع وتنفيذ القوانين الضابطة لهذا الموضوع وتعزيز الرقابة على الأسواق والمنتجات، والتجار والمستوردون يتحملون جانبا كبيرا من حيث التأكد من أن الأغذية المنتجة تلبي متطلبات سلامة الأغذية التي حددتها القوانين، والمنتجون من خلال إتباع ممارسات زراعية جيدة، وفهم قضايا السلامة، واحترام الأحكام الصحيحة في العمل، والمستهلكين من الضروري جدا أن يعوا قضايا سلامة الأغذية وان يعرفوا ما هي الممارسات الجيدة لأغذيتهم في مراحل التحضير والتخزين والاستهلاك. كذلك بوسعهم أن يشكلوا قوى مؤثرة لتوجيه السوق بما يكفل توافر أغذية طازجة ومصنعة في إطار غذائي صحي. إن المستهلكين هم المنتفعون من برامج السلامة الغذائي ومكافحة الأمراض التي تنقلها الأغذية ومن تحسن سلامة الغذاء ، كما سيستفيد كبار وصغار المنتجين من تحسن إنتاجهم النباتي والحيواني و زيادة إنتاجية وربحية محاصيلهم إضافة إلى تقليل الحواجز أمام التجارة المحلية والدولية، والمحافظة على البيئة من خلال تقليل تلوث التربة وموارد المياه بالمبيدات والأسمدة. |
|||||||
| المزيد في أقلام ومقالات |





















