|
|||||||
|
بقلم / ملازم منير الجاغوب شرطة محافظة نابلس |
|||||||
كان أهم دافع لخروج المرأة للعمل هو الحاجة الاقتصادية، وما لبث هذا الدافع أن تغير وقلت قيمته تدريجياً بازدياد فرص التعلم وإدراك المرأة أن العمل مساهمة في البناء الأسري والاجتماعي، وقد ارتادت المرأة الفلسطينية مجالات عديدة في العمل كالهندسة والطب، والمحاماة، والتعليم، وفي المجالات الأخرى المختلفة التي تتطلب الاحتكاك المستمر بالجمهور بمختلف طبقاته وتباين ثقافاته . أما في المجال الشرطي: فقد ظل عمل الشرطة قروناً طويلة مقتصراً على الرجل غير أن محاولات قد بذلت في الماضي أوائل القرن العشرين في ألمانيا وأمريكا لاستخدام العنصر النسائي في الخدمات المتعلقة بالنساء والأطفال صحيح أن هناك صعوبات تعترض العمل الشرطي النسائي، وما يتطلبه من جهد ومشقة تتعارض مع طبيعتها، وتكوينها البيولوجي إلا أن هذه المعلومات قد خضعت للبحث والدراسة لطبيعة المجتمع وعقائده وظروفه التاريخية. أدت إلى التعمق في دراسة هذا الموضوع ولو تعرضنا للمرأة في الإسلام لعرفنا أنها قد نالت حقوقها، فأصبح لها حق التملك والأهلية الكاملة في الالتزامات والحقوق العامة وقد تولت النساء الكثير من الأعمال في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وخلفائه الراشدين (كأسماء وعائشة ونسيبة بنت كعب، ولم يقتصر دورها بعد الإسلام على الأعمال المدنية، بل شاركت الرجل أشق الأعمال في الحروب (كالخنساء) ولم تخل غزوة من غزوات الرسول (صلى الله عليه وسلم) من نساء يسعفن الجرحى ويعملن على نقل المؤن والسلاح، وقلد الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعضهن قلادة تشبه الأوسمة الحربية الآن (كبنت قيس الغفارية) والتي أكد الرسول (صلى الله عليه وسلم) حسن بلائها في غزوة خيبر، وهناك من قمن بأدوار متشابهة في العصور التالية، الأموي والعباسي . ـ عمل المرأة في المجتمع الفلسطيني : وبما أن المجتمع الفلسطيني مجتمع إسلامي له عادات وتقاليد متبعة وللمرأة فيه دور هام فعال من حيث مشاركتها في بناء هذا المجتمع وأمنه واستمراراً للإيمان بأهمية دور المرأة، و على حق المرأة في العمل ومساواتها للرجل في مختلف ميادين الحياة، وعملها يجعلها تثبت لنفسها وللمجتمع أنها كفء للقيام بدورها كما أنه تخفيف للعبء المادي الملقى على عاتق الرجل، ويشعرها بالنضج الفكري والثقة التامة في نفسها مما ينعكس أثره بشكل إيجابي على الأسرة وعلى المجتمع بالتبعية. وقد شجع الرئيس الراحل يا سر عرفات والرئيس محمود عباس ، المرآة على العمل في المجالات التي تتناسب مع طبيعتها وبما يحفظ لها احترامها وكرامتها وكيانها. وقد أتيحت الفرصة لابنة فلسطين للمشاركة في بناء مجتمع آمن وفي توفير الاستقرار في ربوع الوطن ، انطلاقاً من مبادئ ديننا الحنيف ومما لاشك فيه أن هناك في الكثير من المواقع أموراً تختص بألا تعامل المرأة إلا امرأة مثلها، لذلك فإن إنشاء الشرطة النسائية منذ دخول السلطة لأرض الوطن هو إعداد للمرأة لقيامها بمسؤولياتها تجاه أمتها ووطنها من جهة، ورفد للقطاع الأمني بالكفاءات البشرية في مواقع هامة وضرورية، ومشاركة في تدعيم مسيرة البناء والأمن والاستقرار . ومع التطور الملحوظ في مجتمعنا فلا بد من مشاركة المرأة مشاركة فعالة لدعم هذا التطور لذلك يعتبر انخراطها في صفوف العمل الشرطي إحدى الأهداف الهامة التي تحقق أهداف وزارة الداخلية في حفظ الأمن والاستقرار في ربوع الوطن . إن جهاز الشرطة يعد الآن ضرورة اجتماعية ملموسة لكفالة وحفظ النظام وتحقيق الاطمئنان والرفاهية لجميع أفراد المجتمع إنه ركيزة أساسية من ركائز المصلحة القومية العليا في أي مجتمع فعلى هذا الجهاز تقع مسؤولية تحقيق الانضباط في السلوك الفردي والجماعي وحماية الآداب العامة. إن وطننا الآن يخوض مواجهة حضارية مع عالمنا المعاصر ومجتمع ينخرط بالمجتمع الإسرائيلي المحتل الذي فيه تيارات مختلفة كتيارات العنف، والمخدرات والجنس، والتي تتعارض مع مجتمعنا وتقاليدنا السائدة وهذا مايلقي بطبيعة الحال على جهاز الشرطة رجالاً ونساءً مسؤولية التصدي لهذه الموجات الانحرافية وسد منابعها بالتعاون مع أجهزة الدولة المعنية. ولم تعد وظيفة الجهاز في العصر الحديث قاصرة على تحقيق الأمن بمعناه الضيق بل أصبح الأمن المستهدف (شاملاً) له أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وحضارية في إطار الخطط القومية . فرسالة الشرطة رسالة اجتماعية بالدرجة الأولى من خلال التأثير والتأثر بالجماهير والاحتكاك معها. ولقد اتسم العصر الحديث بتعاظم المسؤوليات الملقاة على أجهزة الشرطة فمعظم المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعاصرة أصبح لها انعكاسات أمنية واضحة وتراجعت المهام التقليدية التي كانت تضطلع لها أجهزة الشرطة فيما مضى وأصبحت لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من المهام التي تقوم بها في الوقت الحاضر، واتسع مفهوم الأمن وأصبحت أجهزة الشرطة مكلفة بأداء العديد من المهام وتحمل المسؤوليات. والعمل الشرطي أصبح تبعاً لهذا أكثر تداخلاً وتفاعلاً مع كافة مشكلات المجتمع اليومية وكافة القضايا ذات البعد القومي . وعندما دخلت شلطتنا الوطنية في طور الإنتاج والحياة الحديثة أصبح لزاماً أن يعتبر مفهوم رسالة الشرطة بما فيها الشرطة النسائية يتعلق بوقاية النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للدول من عوامل الانحراف التي تهدد كيانها، وهذا يتطلب زيادة تركيز البعد الاجتماعي للعمل الشرطي للجنسين دون إغفال أهمية وظيفتها التقليدية (الوقائية والعلاجية). فهي تمثل الدرع الواقي من الجريمة وتبعث على الهدوء والاطمئنان والاستقرار وحماية أخلاق الشعوب . فلا بد إذن من مشاركة المرأة نصف المجتمع مشاركة فعالة في دعم التطور ويعتبر انخراطها في صفوف العمل الشرطي رسالة سامية ذات أبعاد إنسانية، ويأتي هذا الدور اقتناعاً من المسؤولين بأهمية وجود العنصر النسائي في العمل الشرطي، والحاجة إلى مايقدمه لتلبية متطلبات العمل لذلك أولت سلطتنا الوطنية يقيادة الرئيس محمود عباس حفظة الله الكثير من الاهتمام لتأهيل العنصر النسائي وتدريبه والحاقه في مختلف المواقع، وإذا كانت الشرطة النسائية ليست وليدة اليوم فإنها في الوقت الحاضر قد ثبتت أقدامها وأصبحت حقيقة تفرضها متطلبات العصر. |
|||||||
| المزيد في اقلام ومقالات |





























