|
|||||||
|
أ.عماد صلاح الدين |
|||||||
يبدو أن مسيرة التنازل في مجال الحقوق الأساسية والجوهرية للشعب الفلسطيني ،والمتمثلة بحق العودة والقدس والتنازل عن الدولة الكاملة السيادة على جميع الأراضي المحتلة عام 67، والقبول بفكرة تبادلية الأراضي التي تقود إلى كيان كانتوني مسخ ، قد وصلت إلى أقصاها وكانت خاتمتها القبول بالشرط الإسرائيلي ضمنيا حول ضرورة الاعتراف بيهودية الدولة كقاعدة أساس لأي مفاوضات مع الفلسطينيين . وإذا كان المفاوض الفلسطيني يعلن رفضه هكذا شرط في الاعتراف ، فما معنى قبوله بالذهاب إلى مؤتمر انابوليس المنوي عقده في نهاية نوفمبر تشرين الثاني الجاري ،إذا أخذنا بالاعتبار أن انابوليس من الناحية الحقيقية والفعلية ما هو إلا ترتيب أمريكي إسرائيلي تكتيكي كغيره من الأحداث التكتيكية الجارية المفتعلة في شمال العراق فيما يخص الأكراد وتركيا أو تسخين الأحداث في باكستان ،هذا فضلا عن ما تقوم به أمريكا وأطراف عديدة من تأزيم تصاعدي واطرادي في لبنان ، كل ذلك خدمة وتهيئة للمشروع الأمريكي والإسرائيلي الذي تريد أمريكا وإسرائيل تنفيذه في المنطقة العربية الإسلامية . وربما المحاولة هذه المرة ستبدأ من جديد في غزة من خلال التهديد الإسرائيلي الواضح باجتياحها ،وربما شن الحرب عليها ،وربما تتوسع تلك المحاولة دراماتيكيا لتشمل حزب الله وسوريا وأخيرا وليس آخرا طهران . وحيث أن المفاوض الفلسطيني الرسمي قدم كل التنازلات التي طلبتها منه الإدارة الأمريكية وإسرائيل، وذلك فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية منها ، لم يتبق أمامه وإمعانا في الإذعان لمزيد تنازلات وتراجعات أخرى ، إلا أن يدخل على خط قضية الأسرى التي جاءت كتضحية من اجل الدفاع عن حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني من خلال ترحيبه وقبوله المتكرر بإطلاق إسرائيل لبضع عشرات ومئات من الأسرى الفلسطينيين مشروطة بالشروط الإسرائيلية كما ونوعا ، ليكون ذلك كسابقة إسرائيلية في تحديد معايير الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ،وليس معايير القانون الدولي وتحديدا منه القانون الإنساني الدولي ، وهذه محاولة إسرائيلية متكررة لنزع صفة الأسرى عن المقاومين الفلسطينيين المعتقلين في سجونها ، ثم إن الإفراج عن لون سياسي بعينه كما هو الحال في عملية المصادقة الأخيرة على الإفراج عن 431 أسيرا فلسطينيا ، هو مساهمة إسرائيلية مقصودة في تكريس الانقسام الفلسطيني وضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية المنشودة ،هذا إذا علمنا أن أكثر من نصف الذين يراد الإفراج عنهم هم من المفترض مغادرتهم للسجون الإسرائيلية في عام 2008 ، والاهم من هذا كله أن قضية الأسرى الفلسطينيين يجرى استخدامها الآن ،لخدمة أغراض أمريكية وإسرائيلية متوخاة ،من خلال مؤتمر انابوليس وهي العمل على ذر الرماد في عيون الفلسطينيين من خلال إطلاق بضع مئات من الفلسطينيين وربما إزالة بعض الحواجز وغيرها من التسهيلات الحياتية اليومية من اجل إيهام الناس في الأراضي المحتلة بان هناك عملية سلام ، في حين ووراء ظلمة الكواليس تجري محاولات الوصول إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائيا مستغلين حالة الضعف والانقسام الفلسطيني ، الذي تصر حكومة رام الله على عدم راب صدعه من خلال تشبثها بشرط عودة الأمور إلى ما كانت عليها من إقطاعيات أمنية مرتبطة بالاحتلال وأجندته . إن الوصول إلى حد استغلال قضية الأسرى، وتضحيات شعبنا العديدة في كل مجال ،من اجل التغطية على مشاريع تصفوية للقضية الفلسطينية، على رأسها مؤتمر انابوليس الذي ليس في أجندته أي حديث حقيقي بشأن الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني . وذلك واضح من خلال إعلان المستوى السياسي والأمني الإسرائيلي، وموافقة الإدارة الأمريكية عليه بأنه لا عودة إلى حدود 67، ولا مفاوضات بشأن القدس الموحدة، ولا عودة للاجئين ،بل وزادت عليه إسرائيل شرط يهودية الدولة ،إنما يدل على مدى حالة الإفلاس الوطني للقيادة التفاوضية الرسمية التي تنازلت عن كل القضايا الجوهرية للشعب الفلسطيني ، ولم يتبق أمامها سوى المساومة على تضحيات أبنائه من شهداء وأسرى وجرحى ،وهي القيادة نفسها التي تدين وتستنكر وتجرم كل عمل نضالي فلسطيني لهؤلاء الأسرى والشهداء والجرحى .وان دل هذا على شيء فإنما يدل على أن هذه القيادة السياسية التفاوضية وأدواتها الأمنية، بات الفيصل والحاكم لنهجها هو مصالحها الشخصية والمالية والتجارية المرتبطة بإرادة وتسهيل الاحتلال لها ،ودعم وتمويل الأمريكيين والأوروبيين ماليا لجيوبهم المنتفخة . إن الناظر والمدقق لأعداد الأسرى المتواضعة ومدد محكومياتهم، الذين جرى الإفراج عنهم في حزيران وآب وأخيرا موافقة الحكومة الإسرائيلية على إطلاق 431 أسيرا في شهر تشرين الثاني ،يجد أن الهدف من إطلاق هذا الكم والنوع من حيث المدة ،هو محاولة التغطية على التنازلات الجديدة للقيادة التفاوضية الرسمية المتوقعة في مؤتمر انابوليس القادم ،وهي محاولة لتسكين الشعب وإيهامه بان حقوقا له يتم انتزاعها على مسار التفاوض والسلام ، وعليه أن يكف عن التحرك وغيره من شعوب المنطقة، إذا جرى شن العدوان على غزة أو حزب الله أو سوريا أو إيران ،خدمة للمشروع الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة المراد تشتيتها وتفتيتها إلى موزاييك طائفي ومذهبي وديني ،تكون فيه إسرائيل هي القوة الوحيدة الموحدة ،وتستطيع أمريكا عبره تحقيق أقصى سيطرة لها على موارد المنطقة ومقدراتها . |
|||||||
| المزيد في اقلام ومقالات |





























