|
|||||||
|
جابر الطميزي |
|||||||
مشاكل القطاع الزراعي في المسافر والسفوح الشرقية لمحافظة الخليل مقدمة عن محافظة الخليل: الموقع: تقع محافظة الخليل في جنوب الضفة الغربية الفلسطينية ويبلغ متوسط ارتفاعها عن سطح البحر 439 م يتراوح معدل سقوط الأمطار سنوياً مابين 100ملم و700 ملم0 تتميز محافظة الخليل بتعدد النظم البيئية فهي تضم جزء من المرتفعات الوسطى وجزء من المنحدرات الشرقية0 وتشكل هذه المنحدرات ما يقارب 29% من مساحة المحافظة البالغة (1276000 ) دونم وتضم هذه المنحدرات العديد من القرى وخاصة عرب الكعابنة البالغ عددهم قرابة ثلاثة آلاف نسمة وهم موزعون على عدة قرى تفتقر إلى معظم الخدمات الضرورية ويعتمدون اعتمادا أساسيا في معيشتهم على الثروة الحيوانية والزراعة المطرية، ومن المعروف أن حوالي 60% من المواطنين في محافظة الخليل يعيشون في المناطق الريفية ويعتمد معظمهم في معيشتهم على العمل في الزراعة بشقيها النباتي والحيواني حيث يشكل قطاع الزراعة احد المصادر الرئيسية للدخل هناك0 حجم قطاع الزراعة: يعمل 9.1% من القوى العاملة في محافظة الخليل في قطاع الزراعة ويعتمد معظمهم على الزراعة البعلية ( المطرية )حيث تبلغ مساحة الأراضي البعلية ( 31824 ) دونم وهذه تشكل ما نسبة 99،7% من المساحة الزراعية في المحافظة ويقدر الدخل السنوي من قطاع الزراعة في المحافظة بحوالي (97436 ) ألف دولار ويساهم قطاع الثروة الحيوانية بالجزء الأكبر من هذا الدخل حيث يشكل ما نسبة 66.5% من مجمل الدخل الزراعي ومن المعروف ان هذا القطاع يعد من أهم القطاعات الإنتاجية بل ومن أهم العناصر الاقتصادية، حيث يعتبر عنصراً أساسيا لاستمرار وتطوير أي مجتمع0 وعلى الرغم من ان المجتمع الفلسطيني يعتبر مجتمعا ريفيا حيث يساهم قطاع الزراعة بما نسبة 14% من الإنتاج القومي الفلسطيني، و يلعب دوراً مهما في الاقتصاد الوطني حيث يبلغ معدل الدخل القومي من قطاع الإنتاج النباتي 476 مليون دولار سنويا أما القطاع الحيواني 310 مليون دولار سنويا، وكذلك يستوعب هذا القطاع ما يقارب 14 % من مجموع القوى العاملة الفلسطينية. مشكلة الجفاف: يعتبر الجفاف والتصحر من اخطر المشكلات التي تواجه العالم فإذا أدركنا إن حوالي 30% من سطح اليابسة يتعرض لخطر الجفاف والتصحر مهددا حياة بليون إنسان في العالم وان الكرة الأرضية تفقد سنويا 10 ملايين هكتار من الأراضي للتصحر ويكلف العالم 42 بليون دولار سنويا. أدركنا حجم الخطر الحقيقي الذي يواجه قطاع الزراعة في العالم .أما قطاع الزراعة الفلسطيني بشكل عام يعاني العديد من المشاكل ومنها مشكلة الجفاف وخاصة في المناطق الشرقية والجنوبية من محافظة الخليل التي تمتد من بلدة سعير شمالاً الى بلدة الظاهرية جنوباً وتصل إلى مشارف البحر الميت شرقا وإذ يتميز مناخ هذه المناطق وخاصة منطقة المسافر بارتفاع درجات الحرارة، وبزراعتها البعلية وبظروفها البيئية الغير مستقره وتعتبر مناطق شبة صحراوية قلية الأمطار ويعاني سكانها من الفقر والتهميش، إضافة إلى المضايقات المستمرة والمتواصلة من قبل سلطات الاحتلال والمستوطنين. المناخ: من المعروف بشكل عام أن العوامل ألمناخيه لها دور كبير في زيادة أو نقصان رقعة المساحة المزروعة من المحاصيل المختلفة والتغير ألمناخي يشكل الخطر الأكبر على الأرض والإنسان ويؤثر سلبا على الموارد المائية وجودتها وكميتها وبالتالي انخفاض كمية ونوعية الإنتاج الزراعي وصحة الإنسان والتنوع الحيواني والنباتي على حد سواء 0فارتفاع درجات الحرارة وانخفاض نسبة الرطوبة في هذة المناطق وتدني نسبة تساقط الأمطار في هذا العام زاد من تفاقم المشكلة 0 سياسة الاحتلال0 هذه المنطقة تعاني من مشكلات عدة فاقمت مشكلة الجفاف أبرزها سياسة الاحتلال المبرمجة وبشكل ممنهج والتي تستهدف التهام الأراضي الفلسطينية والوجود الفلسطيني على هذه الأرض بعدة طرق, فالمصادرات لأغراض بناء المستوطنات وتوسيع المزارع الاستيطانية والطرق الالتفافية وجدار الفصل والضم العنصري ومصادرة وإغلاق مساحات واسعة للأغراض العسكرية ( قواعد عسكرية ومناطق عسكرية مغلقة ) والمحميات الطبيعية وغيرها والسيطرة على المصادر المائية، مما جعل المزارعين في بعض المناطق يلجأون إلى الآبار الارتوازية الملوثة أصلا فتتم عملية استهلاك جائرة لمياه هذه الآبار مما يزيد من نسبة ملوحتها وزيادة نسبة الترسبات الكلسية التي يصل بعضها إلى حد السمية نتيجة زيادة نسبة نايترات البوتاسيوم0وكذلك مصادرة وإغلاق معظم المناطق الرعوية أمام المزارعين هذا أدى إلى تقليص المناطق الرعوية بشكل كبير مما حدا بالمزارعين إلى اللجوء لعمليات رعي جائر في المساحات الصغيرة المسموح بها الرعي والذي أدى بدوره إلى اتساع عملية التصحر في المنطقة. لقاء مع مسئولي جمعيات الثروة الحيوانية والحقوقية: وللإطلاع عن قرب على فداحة المشكلة وما يعانيه المزارعين في هذه المنطقة التقينا السيد عيسى الحجوج رئيس جمعية بني نعيم لإنماء الثروة الحيوانية0 حيث أكد لنا حصول عملية نزوح جماعي للمزارعين وللمواشي شبيهة بعملية ( ترانسفير) من منطقة المسافر باتجاه مناطق رام الله ونابلس بحثا عن مراعي ومياه مناسبة لقطعانهم وأكد أن المحصول الشتوي من القمح والشعير والقطاني قد جفت قبل ان تغطي الأرض لقلة الأمطار في هذا الموسم مما أدى إلى إلقاء أعباء كبيرة على كاهل المزارع تمثلت في ضرورة توفير كميات إضافية كبيرة من الأعلاف والقش والمياه والمواد الغذائية الأخرى للحيوانات في فترة مبكرة، حيث اضطر المزارع إلى توفيرها وبأسعار مرتفعة، ويضيف السيد عيسى الحجوج كنا نشتري هذه المواد في شهر أيلول من كل عام أما الان فقد تم شرائها في شهر نيسان أي قبل الموعد المحدد ب خمسة شهور ويضيف أن أسعار منتجات الأغنام قد تراجعت مما الحق خسائر جسيمة بالمزارعين أجبرتهم على التخلي عن جزء من قطعانهم وبيعة لسداد بعض من ديونهم، حيث تقلص عدد رؤوس الأغنام بشكل ملحوظ(من المعروف انه يوجد في محافظة الخليل أكثر من 210000 آلاف راس من أغنام الضان والماعز يعيش الجزء الأكبر منها في هذه المنطقة الواسعة). كما التقينا أيضا السيد وسام أبو زهرة رئيس جمعية المنطار التعاونية في يطا0 مؤكدا لنا عملية خروج المزارعين من المنطقة وأن جزأ كبيراً منهم يعيشون في الكهوف وبيوت الشعر والبركسات بظروف مزرية ويمنعون من بناء مساكن دائمة من قبل الاحتلال ورغم ذلك هم متمسكين بأرضهم وعلى عدم إخلائها وتركها عرضة إلى الاعتداءات المستمرة لقطعان المستوطنين ولجيش الاحتلال الإسرائيلي والى ما يسمى بالدوريات الخضراء مهما كلفهم الثمن، وبدوره أشار السيد موسى أبو هشهش من منظمة بيتسيلم الإسرائيلية إلى تسميم بعض المناطق الرعوية من قبل المستوطنين برمي أعلاف مسممة في المراعي وفي الآبار وتم مصادرة أكثر من (200) رأس من الأغنام من قبل ما يسمى سلطة حماية الطبيعة (مشمار هتيبع ) تعود للمواطن عثمان جبارين من بلدة يطا تم ذبحها ورميها إمام أعين أصحابها ومنعهم من الاستفادة منها وما زالت هذه السلطات تطالبهم بدفع مبلغ (60 ) ألف شيكل أي ما يسوي قيمته (1500) ألف $ أمريكي أتعاب بدل ذبح0 وكذلك يتم بشكل منهجي مصادرة قطعان المواشي وفرض غرامات مالية كبيرة عليها قبل الإفراج عنها كما هدمت العديد من الآبار والبيوت والبركسات والحظائر ومخازن الأعلاف وأحرقت المحاصيل الزراعية والمناطق الرعوية( وبالات) القش واقتلعت الأشجار حيث تم اقتلاع 600 شتلة زيتون في الآونة الأخيرة تعود ملكيتها لعدة عائلات كانت منظمة حاخامين لحقوق الإنسان الإسرائيلية قد زودتهم بها 0 وكذلك هاجمت مجموعة من غلاة المستوطنين من مستوطنة سوسيا بالسكاكين والهراوات عائلات المزارعين ليلا حيث أصيب عدد منهم إصابات بالغة تم نقل البعض منهم إلى المستشفيات المحلية وعرف منهم المواطنان حسين وعزات شناران إضافة إلى جدار الفصل والضم العنصري وإغلاق الطرق والفتحات الترابية ووضع المتاريس أمام حركة المواطنين 0 برنامج شراء جماعي: في هذه الظروف الصعبة ومن اجل دعم صمود المزارعين المتضررين من الجفاف ومن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ومساعدة تجمعاتهم القاعدية وتطوير وتعزيز القدرات الذاتية في مجالات عملهم (الإنتاجية والشرائية والتسويقية)والارتقاء بها إلى مستويات أفضل لخدمة فئتهم المستهدفة في توفير مستلزماتهم واحتياجاتهم بشروط أفضل ينفذ هذا البرنامج لتمويل قروض الشراء الجماعي في هذه المناطق وبالتعاون مع جمعيات الثروة الحيوانية التعاونية هناك من قبل اتحاد المزارعين الفلسطينيين وبأشراف الاغاثة الزراعية وبدعم من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي0 حيث يعزز آليات العمل الجماعي في بيع وشراء المستلزمات التسويقية بأسعار تنافسيه ومن خلال إنشاء صناديق التوفير والتسليف وتدوير مواردها وصولا إلى مراحل الاعتماد على ألذات والاستدامة0 في النهاية0 إن معالجة مشكلة الجفاف بشكل عام من الأهمية بمكان0 فهي تؤثر سلبا على الأمن الغذائي وتعيق النمو الاقتصادي وتضر بالإنتاج النباتي والثروة الحيوانية على حد سواء وما تعانيه هذه المناطق من مشاكل 0وفي مقدمتها مصادرة وإغلاق معظم المناطق الرعوية أمام المزارعين والسيطرة على مصادر المياه من قبل الاحتلال ونظرا لحجم المشكلة وللحد من تأثيرها يتطلب من الجهات الرسمية ومؤسسات أل (NGOs) والجهات المانحة اعتبار هذة المناطق مناطق منكوبة أو مناطق كوارث والعمل على توفير الأعلاف والمياه بأسعار معقولة واستهداف هذه المناطق في مشاريع زراعية تنموية مستدامة وخاصة تطوير مصادر المياة الموجودة وتحسين نوعيتها وتوفير آبار الجمع التي تساعد على صمود وبقاء المزارعين وحماية هذه الأراضي المستهدفة من قبل الاحتلال والمستوطنين والتركيز على تقديم خدمات الإرشاد الزراعي والصحي وعمل الندوات والدورات والمحاضرات وتنفيذ المشاهدات الحقلية وإصدار النشرات المتخصصة وكيفية إتباع الطرق الحديثة في الزراعة ولرعاية وصون أساليب الرعي المستدامة واعتماد موازنات تطويرية خاصة بهذه المناطق وصولا إلى تحقيق الأمن الغذائي للأسر الزراعية0 المصادر: معهد الأبحاث التطبيقية، وزارة ألزراعه، دائرة الإحصاء المركزية، منظمة ببتسيلم، جريدة الوطن المصرية ، وحدة نظم المعلومات ( أريج ). منسق اتحاد المزارعين في محافظة الخليل جابر الطميزي |
|||||||
| المزيد في مشاركات القراء |


































