|
|||||||
|
توفيق محمد-ام الفحم |
|||||||
بالضبط في الوقت الذي كان يقف فيه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش أمام 17 وفدا عربيا وخمس وفود إسلامية في مدينة انابوليس الميرلاندية ( التعريب على اعتبار الحضور العربي المكثف ) ويعلن على مسامع هذه الوفود وعلى مسامع الوفد الفلسطيني انه ملتزم التزاما تاما وكاملا لا لبس فيه ولا شائبة تشوبه ، ولا مخالف في أمريكا يعترض عليه يعلن انه يلتزم بأمن إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي ، بالضبط في هذا الوقت كانت قوات الشرطة الفلسطينية تنهال بهراواتها بل برصاصها على أية مظاهرة مناهضة لمؤتمر انابوليس ، ونتائج ذلك كانت مقتل مواطن في مدينة الخليل وإصابة 28 آخرين يوما بعد ذلك خلال تشييع جنازة الفقيد . من على منصة اجتماع انابوليس كان بوش يعلن على مسامع القيادات العربية جميعها ، وعلى مسامع الوفود العربية كلها وعلى مسامع خمس دول إسلامية ذات ثقل إقليمي وعالمي عن دفن حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، وعن تشييع جثمان القضية الفلسطينية وفق تخطيطه وتخطيط حلفائه البائس الفاشل طبعا( عبر إعلان يهودية دولة إسرائيل ) ومن على منصة مؤتمر صحفي عقده في رام الله كان وزير الإعلام في حكومة سلام فياض - أبو مازن ، رياض المالكي يعلن عن منع حكومته لأية تظاهرات أو اجتماعات أو نشاطات مناهضة ومخالفة لاجتماع انابوليس ، وكان من ابرز نتائج ذلك المنع عدا الشهيد والجرحى تلك الصورة الأليمة لشرطي فلسطيني قد لا يتجاوز عمره 23 عاما يزيد أو ينقص وهو يحمل هراوة ولوح بها في وجه مسن فلسطيني في مدينة الخليل قد يكون بجيل جده على اقل تقدير . من على منصة انابوليس كان المتحدثون يطلقون الوعود السرابية للمرة ال ......... بإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية العتيدة التي انتزعت إسرائيل كل مقومات إقامتها سواء كان ذلك عبر بناء المستوطنات أو السيطرة على مصادرها الطبيعية من المياه أو بناء الجدار الفاصل العنصري الذي أكل الأراضي الفلسطينية كما يأكل السرطان جسم المريض أو السيطرة الكلية وفرض الأمر الواقع في مدينة القدس الشريف ...... ، وهنا في الأراضي الفلسطينية المظلومة والمظلوم أهلها كانت كل مظاهر الديمقراطية تغتصب اغتصابا عنيفا وتنتهك انتهاكا سلطويا فجا ، فطواقم الإعلام التي حضرت لتغطية النشاط السياسي – أيا كان – في الخليل أو رام الله قامت قوات فياض – عباس بالاعتداء عليها ، وتم تكسير يد الصحفي وائل الشيوخي مراسل فضائية الجزيرة في الوقت الذي كان فيه مستشار أبو مازن نبيل عمرو يتظلم عبر فضائية الجزيرة انه لم يأخذ حقه في الحديث وكأنه يريد أن يفرض إرهابه الفكري والإعلامي عليها وهو في واشنطن كما يفعل في رام الله ، وهنا في الأراضي الفلسطينية كما سلف وقلنا منعت شرطة عباس - الذي تغنى من على منصة انابوليس بالديمقراطية - المواطنين من التعبير عن أرائهم عبر ابرز مظاهر الديمقراطية وهي حرية التعبير وحق التظاهر ، هناك في انابوليس تحدث بوش واولمرط وعباس عن الديمقراطية في الوقت الذي يقوم فيه الثلاثة بحصار قطاع غزة حصارا تاما وكاملا وفي الوقت الذي تعتقل فيه إسرائيل نواب المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخبين انتخابا ديمقراطيا من اجل وأد الخيار الديمقراطي الحر للشعب الفلسطيني . على كل الأحوال هنا في بلادنا عبر شعبنا الفلسطيني بسواده الأعظم حتى أن لاجئيه الذين يعيشون أسوأ ظروف اقتصادية ربما في العالم قاطبة في مخيمات الصمود عن رفضهم لانابوليس وصوتوا بأرجلهم له حيث أنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء الجلوس أمام التلفزيون لسماع خطابات انابوليس لأنهم يعلمون أنها فارغة المضمون ليس فيها خير للقضية والشعب ، وهناك في انابوليس جلس ممثلو النظام العربي الرسمي يشاهدون أسوأ عملية بيع كشهاد زور على صفقة لا يملك البائع فيها أسهم البيع ولا يمكن للمشتري فيها دفع الثمن ، لان أي ثمن دون عودة كل اللاجئين إلى بيوتهم وعودة القدس إلى حضنها الشرعي فلسطين وعودة كامل الحق الفلسطيني المغتصب إلى أهله يعتبر لاغيا . |
|||||||
| المزيد في اقلام ومقالات |














































