|
|||||||
![]() بقلم : خالد منصور |
|||||||
تسعة شهداء سقطوا في غزة على أيدي نازيي القرن الواحد والعشرين.. تسعة شهداء سقطوا في ليلة واحدة-- بأوامر مباشرة من باراك اللعين-- لتنفتح تسعة بيوت للعزاء، لتثكل وتترمل النساء، ويتيتم الأطفال، وتتحول الفرحة بالعيد إلى عويل وبكاء وحسرات وآهات.. .. تسعة شهداء في ليلة واحدة، ليلحقوا بمئات كانوا قد سبقوهم-- ما بين العيد والعيد.. فمن أين سيأتي الفرح لشعبنا الصابر.. وكيف سيفرح الأطفال وفي كل بيت مأساة، وفي كل عائلة لوعة-- على واحد أو أكثر سقط شهيدا أو جريحا من أبنائها.. وكيف سيفرح الجار وجاره قد فقد فلذة كبده أو فقدت الجارة معيل أسرتها.. بدم بارد يطلق جنود الاحتلال صواريخهم وقذائف دباباتهم.. بإصرار وتصميم يصدر قادة جيش العدو قراراتهم .. وان أخطا مطلق القذيفة ولم تصب هدفها بالضبط، أو لم تتسبب بكارثة ومأساة-- يحاسب الفاعل حسابا عسيرا لان قذيفته قد ذهبت سدى، ولم يسل الدم الفلسطيني مدرارا.. وأكثر من ذلك وكأن حكام إسرائيل وقادتها العسكريين وجنود جيشها قد جبلوا بالحقد والكراهية لكل ما هو عربي وفلسطيني، وسيطرت على قلوبهم وعقولهم غرائز وحشية حتى صاروا يتحينون الفرص، ويختاروا التوقيت الأكثر إيلاما لنا، ليرتكبوا جرائمهم البربرية في الوقت الذي نستعد فيه للفرح.. فمع كل عيد -- قبله بأيام أو حتى في ليلته نفسها-- يقررون الإقدام على تنفيذ أنشطتهم الدموية، لينالوا من عزيمة شعبنا وروحه المعنوية ويقلبوا الأفراح إلى أتراح.. العيد عند كل شعوب العالم مناسبة للفرح، مناسبة للبهجة والسرور يلهو به الأطفال ويمرحون، ويتواصل فيه الكبار مع أحبتهم ويعيدوا شحن أنفسهم بطاقة من الحب.. لكن عيدنا نحن الفلسطينيون ومنذ أن ضاعت بلادنا في العام 1948، تحول إلى مناسبة للحزن والأسى، لأننا وفي صبيحة كل عيد نتذكر وطننا الحبيب السليب، وصارت تحيتنا الدارجة لبعضنا في يوم العيد-- عيدنا يوم عودتنا-- ومع كل هذا الحزن الدفين في أعماقنا كنا نسترق الابتسامات، ونحاول القفز على أحزاننا، ونجتهد كي نعطي أطفالنا شيئا مما نفتقده نحن الكبار من السعادة والسرور.. لكن المحتل الغاصب يأبى إلا أن يكون حاضرا معنا في كل عيد، ليذكرنا بالماسي والآلام القديمة، وليزيدها علينا بماسي جديدة، فيحول هذه الأعياد إلى مناسبات يمارس فيها ساديته ودمويته إمعانا في فتح الجرح ونزف الدم الفلسطيني، وكأنه لا يكفينا ما لدينا من بلاوي الحصار والفقر والجوع والبطالة التي هو المتسبب الأول فيها.. فأي أعياد هي أعياد الفلسطينيين..؟؟ ومن أين ستأتي البسمة لشفاهنا..؟؟ وأي بهجة وسكينة وسرور ستدخل إلى قلوبنا، ونحن ما أن نستيقظ صبيحة كل يوم إلا ونسمع أخبار الجرائم والاغتيالات والاجتياحات والاعتقالات.. وكأن قلوبنا كتب عليها أن تظل حزينة كئيبة، وكأن أطفالنا ليسوا كأطفال كل العالم، ليس من حقهم أن يفرحوا ولو ليوم واحد في العام، بل مفروض عليهم أن يظلوا إما سجناء في بيوتهم خوفا من الحوادث، أو أن يخرجوا ويتدافعوا للمشاركة في جنازات الشهداء والضحايا-- قبل أن يتحولوا هم انفسهم إلى شهداء ويسقطوا مثل غيرهم ضحايا.. إننا فعلا شعب الجبارين شعب يموت ويحيا كل يوم آلاف المرات.. شعب يبكي ويفرح في نفس الوقت.. لا أقول أن أعصابنا ومشاعرنا تبلدت، ولكن أقول أننا ( وللأسف ) تعودنا على الألم والحزن والمصائب.. ومن مآثرنا أننا دوما نقفز فوق جراحنا ونضمدها، لنواصل العيش والبقاء على ارض الآباء والأجداد.. ونصنع الحياة ونعيد بناء ما هدّمه الطغاة.. وهذا سر قوتنا، وهذا هو العامل الأكبر في إفشال المشروع الصهيوني الهادف لإفنائنا، أو لتهجيرنا، بتكثيف الجرائم والضغوط علينا لنترك هذه البلاد، ونرحل عنها لتبقى للمحتل الصهيوني وحده، فيبني عليها مجده الموهوم. مخيم الفارعة – نابلس - فلسطين وقفة عيد الأضحى – 18/12/2007 |
|||||||
| المزيد في أقلام ومقالات |






















