|
|||||||
|
توفيق محمد |
|||||||
للأخضر الأمريكي إن كان مليارا من الدولارات أو مليارين ؟ولماذا يتوجب على الدول العربية جلها أو كلها أن تكون مواقفها مرهونة للأخضر الأمريكي كما هو حال مصر ، وكما هو حال كثير من دول العالم الثالث . دولة الاحتلال الإسرائيلي عبرت عن استيائها الكبير أمام النظام المصري ، بل علنا في الإعلام ، من سماح مصر لحجاج قطاع غزة بعبور الحدود المصرية طريقهم الوحيد لأداء فريضة الحج ، ودولة الاحتلال الإسرائيلي لا تريد أن تقوم مصر بأي فعل من شأنه أن يقلص من حالة الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة ، ولأجل هذا الغرض فان دولة الاحتلال الإسرائيلي انتزعت من مخزونها التآمري التحريض على جمهورية مصر العربية بدعم ما تطلق عليه الإرهاب وغض النظر عن تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة . والنتيجة تقليص المساعدات الأمريكية المقدمة لمصر بمائة مليون دولار واشتراط أمريكي بتقديم بقية المساعدات بتقدم مصري ملموس في مجال منع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة . دولة الاحتلال الإسرائيلي تطالب مصر أيضا بقطع علاقتها بحركة حماس إمعانا في فرض الحصار على قطاع غزة وفي نفس الوقت فإنها تعلم أن مصر هي بوابتها الوحيدة لإطلاق جنديها المختطف جلعاد شليط وترغب في أن تمارس مصر هذا الدور وان تعمل على إطلاق سراح شليط ، وهي تريد من مصر منع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة وفي نفس الوقت ترفض بشدة زيادة عدد الجنود المصريين على الحدود ، إنها معادلات احتلالية استعلائية ما كانت دولة الاحتلال الإسرائيلي تجرؤ على فرضها على مصر لولا تحكمها بصانع القرار الأمريكي الذي يقر توزيع المساعدات ويشترط الشروط الإسرائيلية لدفع هذه المساعدات والتقاء مصالحهما ضد المصلحة العربية . عليه فان السؤال الذي طرحناه في البداية نعاود التأكيد عليه من جديد ، وهو لماذا على مصر أن تتلقى هذه المساعدات من أمريكا ؟ ولماذا على سائر الدول العربية أن تفعل نفس الشيء ؟ هل ينقص الأمة العربية ، كيانات وشعوبا ، موارد ؟ هل ينقص الأمة الإسلامية ، كيانات وشعوبا ، موارد ؟ هل ينقص الدول الكثيرة الأخرى المعنية بعلاقات مع الدول العربية موارد ؟ في الحقيقة فان جميع هذه الكيانات مجتمعة بإمكانها أن تستغني نهائيا عن هذه المساعدات ، بل ويجب عليها فعل ذلك ، إذ لو تعاونت فيما بينها حق التعاون – ولست أرى مانعا لذلك – لحققت نظرية الأمن الاقتصادي ، ومن يحقق هذا الأمن فبإمكانه أن يحقق الأمن الفكري والأمن العقدي والأمن العسكري ، وبإمكانه أن يضرب المساعدات الأمريكية عرض الحائط لأنه سيتمكن حينها أن يقول لا لأمريكا . اليوم يلاحظ أن هناك حراكا تركيا نشطا باتجاه العالم العربي ، يهدف إلى تقارب تركي – عربي ، وقد لمسنا ذلك من خلال زيارتنا لتركيا ضمن وفد صحفي ولمسناه من خلال تكثيف النشاط التركي في العالم العربي واستجلاب وفود الصحفيين العرب إلى تركيا ولا شك أن تركيا تنبهت لبعدها الإسلامي في الوقت الذي لم تلغ بعدها الأوروبي طبعا ، ولكنها أدركت أن في بعدها الإسلامي موارد كثيرة من الممكن استثمارها ، وعلى الدول العربية أن تدرك أن لها مثل هذا البعد ، وأبعادا أخرى سواء لدى نمور آسيا اندونيسيا ماليزيا سنغافورة ... وسواء لدى الدول العربية ذاتها فلا أراض خصبة ينقصها ولا منابع نفط تنقصها ، ولا أيدي عاملة ولا خبرات ولا عقول ولا مستهلكين ، فلماذا تبقى أمريكا تصدر الحنطة للعرب علما أن السودان لو استثمرت أراضيه لكفى العالم العربي كله حنطته ، وكذا العراق صاحب التمور والأراضي الصالحة لكل استعمال لو أحسن الاستثمار . القضية بحاجة إلى يقظة وحسن نيات وتعاون وبعدها سوف لن نحتاج لا لدولار أمريكي ولا لحنطة أمريكية ، وبالضرورة سوف نستغني عن مكدونالدز وكوكاكولا وبيتسا هات ، وليعذرني وكلاؤهم في عالمنا العربي لأنهم في تلك الحال سيكون لشركاتهم وكلاء في أماكن متعددة من العالم . عام جديد ونحن نقف على أعتاب عام جديد ( ميلادي وهجري ) فالثلاثاء القادم العام الميلادي الجديد والذي يليه العام الهجري الجديد ، نقف هنيهة ننظر إلى الخلف عاما كاملا نسترجع سويا أحداث العام الماضي ونتصفح سويا 365 صفحة مضت من حياتنا ، من حياة امتنا فنجد أن الاحتلال الأمريكي ما يزال يرزح على صدر أحرار وحرائر العراق وأفغانستان ونجد أن الاحتلال الإسرائيلي ما يزال يجثم على صدر شعبنا الفلسطيني ، ونجد أن المؤامرات الغربية بل الأمريكية ما تزال تحاك لكل امتنا العربية والإسلامية ، فهذا السودان يراد له أن يصبح أكثر من سودان واحد ، عبر إثارة النعرات القبلية والاثنية والمناطقية والطائفية فيه فتارة أزمة الجنوب وتارة أزمة دارفور ، وهذا الصومال الذي كان ينعم بالأمن والاستقرار ، وبدأ يسترد عافيته في ظل حكم المحاكم الشرعية ، ولكنها مرة أخرى اليد الغربية والأمريكية ، عبر ذراعها الإثيوبي المسيحي المنظم تنقض عليه وتعيده إلى أيام الفتنة الأهلية والى أيام الحرب الأهلية ، والى الأيام السوداء التي نجحت المحاكم الشرعية بإخراجه منها ، ونجحت القوى المتحالفة مع اثيويبا وأمريكا التي عرفت بأمراء الحرب أن تعيده إلى أيام المجازر والمذابح والفتنة والحرب الأهلية ، وهذا لبنان مرة أخرى الذي ما أن يخرج من فتنة طائفية حتى تنسحب قدماه إلى أخرى ، ولا شك أن اليد الأمريكية لها باع وذراع هناك عبر تحالفها مع فرنسا في هذا الملف ، وهذه فلسطين وما أدراك ما فلسطين ، توظف أمريكا فيها جنرالها دايتون ليزرع بذور الفتنة والخلاف بين الأهل أصحاب الهم الواحد ، بعد أن كانوا سويا قد وصلوا إلى صيغة واحدة تجمعهم عبر اتفاق مكة الذي شكلوا بناء عليه أول حكومة وحدة وطنية فلسطينية ، ولكنها هذه المرة أيضا اليد الأمريكية والصهيونية سويا تبذران بذور الفتنة والفرقة بين أبناء الخندق الواحد ، وهذا انابوليس الذي لم يسبقه بالسوء اجتماع ولا مؤتمر فهو قد استجلب كل العرب إلى واشنطن تحت لافتة تسمية مقاومة الاحتلال إرهابا ، وتحت لافتة يهودية دولة إسرائيل ، ولا شك أن العام المنصرم شهد جرأة إسرائيلية غير مسبوقة في الاعتداء على المسجد الأقصى المبارك من حيث حفر طريق المغاربة والتخطيط لبناء جسر علوي يصل إلى ساحات الأقصى الشريف ، إضافة إلى قيام سلطة الاحتلال الإسرائيلي بفرض أمر واقع داخل المسجد الأقصى المبارك يهدف الى تقسيمه على غرار الذي فعلوه في الحرم الإبراهيمي في الخليل ، وهذه افغانستان والباكستان التي قتلت فيه ابالامس رئيسة الوزراء السابقة بي ناظير بوتو في هجوم انتحاري ، وكثيرة هي ملفات العام المنصرم ، أبرزها ملفات الفوضى الخلاقة التي زرعتها وما تزال أمريكا في عالمنا الإسلامي . على كل حال هو عام مضى شهد أيضا تشكيل أول حكومة وحدة فلسطينية وشهد بدايات الانكسار الأمريكي في العراق، ويبقى الأمل في العام القادم وما يحمله كبيرا فكل عام وانتم بخير |
|||||||
| المزيد في أقلام ومقالات |





















