|
|||||||
|
جابر الطميزي |
|||||||
، راح ضحيتها تسعة عشر فلسطيني شهداء قضوا ، وأربعون جريحا يرقدون ما بين الحياة والموت في المشافي ، رافقتها مجزرة أخرى في الضفة الفلسطينية الشطر الآخر من الوطن في بلدة بيت أولا في الخليل ، والتي قامت باقترافها جرافات البلدوزر الاحتلالية صبيحة يوم الثلاثاء الموافق 15/1/2008م ، الذي صادف ( يوم عيد الشجرة العالمي )، وراح ضحية هذه المجزرة (الشجرية ) أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة من أشجار اللوزيات والرمان والعنب والتين والزيتون ( رمز السلام ) ، وأي سلام يذبح فيه البشر والشجر يا من تتشدقون بالسلام وحق الحياة والحرية للشعوب !!! وهل هي مصادفة أن تقوم جرافات الاحتلال بالاعتداء على أراضي المزارعين وتتلف وتدمر وتقتلع الأشجار وتهدم الجدران في يوم احتفال العالم بعيد الشجرة ؟؟؟ وهل كان أيضا استخدام قوات الاحتلال اثنا عشر عاملا إسرائيليا وتايلنديا في اقتلاع الأشجار التي تصعب على الجرافات الوصول إليها لان المنطقة جبلية وعرة مصادفة ؟؟؟. أم أنها سياسة ممنهجة تعبر عن حقد دفين أعمى لارتكاب مجزرة مخطط لها وعن سبق إصرار وترصد في حق هذه الأشجار ، حيث قامت هذه القوات المعتدية بتدمير العشرات من الدونومات المستصلحة من قبل جمعية الإغاثة الزراعية الفلسطينية وبمشاركة متطوعين من اتحاد المزارعين الفلسطينيين ، حيث تم تدمير ثمانين دونما عن بكرة أبيها من الأراضي المستصلحة والمزروعة بأكثر من ثلاثة آلاف وخمس مائة شجرة تم اقتلاعها من الجذور ، وتم تدمير أكثر من أربعة آلاف متر مربع من الجدران الأستنادية ، وتسعة آبار جمع مياه سعة كل واحد منها خمسة وسبعون كوبا من المياه ، وأربعة آلاف متر من ألأسلاك الشائكة ، وأكثر من ألف ومائة زاوية حديدية لتثبيت الأسلاك ، قيمتها الإجمالية تعدت الثلاث مائة ألف شيكل ، وتعود ملكية هذه الأراضي إلى عدة اسر من بلدة بيت أولا في محافظة الخليل ، عرف منها عائلتي العدم وأبو حبتين . إن هذه الجرائم الاحتلالية اليومية المعمدة بالدم الأحمر المسفوك ، تؤكد أن سلطات الاحتلال الصهيونية غير جادة وغير معنية بصنع السلام الحقيقي مع الشعب الفلسطيني ، السلام الذي ينهي الاحتلال وجرائمه ويوقف دوامة العنف وسفك الدماء ، بل ان حكومات إسرائيل المتعاقبة تريد من هذه المذابح المستمرة واللا متناهية فرض الاستسلام والهيمنة بالإرهاب المنظم والقتل الجماعي المبرمج ، ضاربة عرض الحائط بكل الجهود التي تبذل فلسطينيا وعربيا ودوليا من اجل إحلال السلام العادل والشامل وإعطاء كل ذي حق حقه ، ووضع نهاية لهذا الصراع الممتد منذ أكثر من نصف قرن من الزمن. إن هذه الاعتداءات الإجرامية المتواصلة من قتل واغتيالات واعتقالات واجتياحات ، والاستمرار في بناء جدار الضم والتوسع والفصل العنصري ، وبناء وتوسيع المستوطنات وتدمير الأراضي والممتلكات ، يشكل انتهاكا صارخا وخطيرا لمبادئ القانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكافة المعاهدات والمواثيق الدولية التي اقرها القانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية ، هذه الجرائم البشعة ضد أبناء شعبنا في الضفة والقطاع والقدس ، تكشف الوجه القبيح والنوايا الحقيقية العدوانية للاحتلال ومخططاته ، وتثبت بالدلائل الدامغة في كل يوم وفي كل لحظة ، على أن دولة الاحتلال الصهيوني ترفض استحقاقات السلام الحققي، التي تتمثل بالاعتراف بالحقوق الشرعية والمشروعة للشعب العربي الفلسطيني ، وهي مستمرة في سفك دماء هذا الشعب الواقع تحت نير الاحتلال وجبروته ، ويدها تتلطخ كل لحظة بمزيد من الدم الفلسطيني المسفوح أمام العالم اجمع . إننا نناشد الشعوب العربية والمجتمع الدولي أن يخرج عن صمته المميت ، ازاء هذه الجرائم البشعة والأعمال الوحشية ، ونطالبه بالتدخل الفوري والتحرك لوقف المجازر الدموية وحرب الإبادة ضد البشر والشجر والحجر ، ولجم هذا العدوان المتواصل ، ورفع الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة . إن هذا العدوان يؤكد للمرة الألف ضرورة النزول عن الشجرة ، وراب الصدع في الساحة الفلسطينية ، وإعادة اللحمة لشطري الوطن ، والعمل بكل صدق وجدية على تعزيز الوحدة الوطنية ، على قاعدة الإجماع الوطني في كافة أماكن تواجد شعبنا ، بهذا فقط نرد هذه الهجمة البشعة التي تعتبر وبجدارة إرهاب دولة منظم وبامتياز. |
|||||||
| المزيد في أقلام ومقالات |





















